ينبض التاريخ المعاصر لتراب المملكة العربية السعودية الشريف بقصص من الثبات والصلابة في مواجهة التحديات الكبرى، غير أن المحاولات الإرهابية اليائسة التي تستهدف مقدرات الوطن ومكتسباته تظل دائمًا شاهدة على إفلاس أعداء السلام والاستقرار. ومن أبرز تلك المنعطفات الآثمة، الاعتداءات الإرهابية الجبانة التي ارتكبتها مليشيا الحوثي الإرهابية ومن ورائها أعوانها مستهدفة المنشآت الحيوية والمدنية، وفي مقدمتها مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
لقد كشفت هذه الأعمال الإرهابية عن الوجه الحقيقي لتلك الميليشيات، حيث لم تكن تلك الصواريخ العبثية والمسيرات المفخخة مجرد استهداف لمرفق مدني حيوي يرتاده المسافرون والمدنيون العزل، بل كانت محاولة بائسة لزعزعة أمن العاصمة الاقتصادية والسياسية، وتطاولاً سافراً على أمن واستقرار المنطقة برمتها. إن استهداف مطار دولي يخدم ملايين البشر يعكس عمق السقوط الأخلاقي والعسكري لهذه الجماعات التي لا تلتزم بأي عهد أو ميثاق دولي.
ولأن السياسة الرشيدة تقاس بمدى تلاحم الجبهة الداخلية وقت الأزمات، فقد جاء الرد الشعبي السعودي حاسمًا ومجلجلًا؛ إذ وقف الشعب السعودي قاطبة كالبنيان المرصوص خلف قيادته الحكيمة. لم تزد هذه الهجمات الوطن إلا مناعة، ولم تزد أبناءه إلا التفافًا حول راية التوحيد وولاة أمرهم، مؤكدين للعالم أجمع أن أمن المملكة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن الشعب الذي يقف بحزم خلف قواته المسلحة الباسلة قادراً على حماية مكتسباته وردع كل من تسول له نفسه المساس بتراب وطن الحرمين الشريفين.
إن الدفاع عن أرض الحرمين الشريفين ليس مجرد واجب وطني فحسب، بل هو عقيدة راسخة في وجدان كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة. وفي ظل هذه المواقف، تثبت القيادة السعودية الحكيمة كفاءة عالية وحنكة سياسية وعسكرية في حماية أمنها القومي بحزم وعزم، بالتوازي مع انفتاحها المستمر على مساعي السلام العادل.
ستبقى المملكة العربية السعودية واحة أمن واستقرار، وشامخة برغم كيد الحاقدين، متمسكة بدورها الإقليمي والدولي العظيم، فيما تتكسر على صخرة وحدتها وصلابة شعبها كل مؤامرات العدوان والإرهاب.
بقلم الدكتور الشيخ خلف بن تركي ابن ناحل
